جلال الدين الرومي

518

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ذا لون واحد اصطبغ به المجوسي والمسيحي واليهودي الذي أدخل في دينه ، انه شمس السر ، والعالم ظلال وقد طوت هذه الشمس كل هذه الظلال . ( 1872 - 1888 ) : لكن هناك اتحاداً في اللون على نسق آخر ، إنه يحدث في يوم الحشر ، حيث تبدو على ظاهر كل إنسان أفعاله وأقواله ، فالناس كما يعيشون يموتون ، وكما يموتون يحشرون ، والناس يبعثون على نياتهم ( انظر ص 3664 من الكتاب الرابع و 2593 - 2601 من الكتاب الخامس ) ويشبه هذا أن تحول أفكارك إلى سطور مكتوبة على كتاب ، أو أن تقلب الثوب فتصير بطانته هي وجهه ، تظهر البواطن آنذاك ملونة كأنها الثور الأرقط ، وتبدو الأمم بمئات المذاهب ، لكنها تهدف جميعها إلى رؤية الحق ، لكن لما كانت بواطنها على مئات الألوان فإن الخيط الذي يغزله ذلك المغزل يخرج على مائة لون ، لكن هذا الدور ( وهو الفترة من الزمان التي يتميز بسمات معينة من الممكن أن تفصله عن دور آخر ) هو دور تعدد القلوب وتعدد الألوان ، هو دور غياب الإيمان : يوسف في الجب والذئب في القطيع ، وفرعون على دست الحكم ، وذلك من أجل أن تتمتع هذه الفئة بالرزق فترة من الزمن ، ويلهيها الأمل الذي يهزأ منها ، هذا في حين أن عظماء الرجال من الأولياء والمرشدين تظل داخل غابة الدنيا تنتظر النداء من الحق ، فتخرج من مكانها ، ويبدي الله سبحانه وتعالى الحق واضحاً وصريحاً وجلياً لا لبس فيه ، حينذاك يكون المحك والفيصل والمعيار هو جوهر روحه ، أما أولئك الكفار الذين يشبهون الثيران البلقاء لتلونهم وتلون بواطنهم ، فهم حصب جهنم ، وأهل الله يطفون فوق موج هذا الطوفان وكأنهم الطيور المائية ، وتذهب صقور الطريق إلى ساعد السلطان ( الصورة وردت أيضاً في ديوان شمس ) أما الديدان فتذهب إلى البعر وإلى القاذورات ، فليس سكر الحكمة جديرا بالغراب وذلك كله مصداقاً للآية الكريمة لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ( الأنفال 42 ) أي أن الله تعالى يبدي لهم حقيقتهم على ظواهرهم ثم يأخذهم بها أخذ عزيز مقتدر .